عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
462
الإيضاح في شرح المفصل
صرّح بذلك في قوله : « والذي وضع وصلة » ، فكيف تكون « الذي » بكمالها وصلة « 1 » للتعريف ، وتكون الألف والّلام وحدها للتعريف ؟ وإنّما جاء الوهم من أنّ هذا الاسم يفيد التعريف كما تفيده الألف والّلام ، وحكم ألفها « 2 » حكم ألف ولام التعريف ، وعند حذف الذال تسبك بالجملة « 3 » فتصير مفردا « 4 » ، فلمّا حكم بحذف الذّال منها رآها ولفظها لفظ التعريف ومعناها معنى التعريف ، والدّاخلة عليه اسم مفرد كالدّاخل عليه حرف التعريف حكم بأنّه حرف التعريف . والأولى أن يقال : الألف والّلام في قولك : « الضارب » حرف للتعريف بمعنى الذي « 5 » ، لا أنّه كان « الذي » فحذف ذاله وياؤه ، وبقي حرف تعريفه « 6 » ، لأنّ « الذي » بكماله لا ينفصل ، بل بجملته للتعريف « 7 » . وقوله مستشهدا بقوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « 8 » ، إن جعل الضمير الفاعل عائدا على « الذي » فهو كما ذكره من أنّ « الذي » بمعنى « الذين » « 9 » ، ويكون المعنى : وخضتم مشبهين الذين خاضوا ، أو خوضا مثل خوض الذين خاضوا « 10 » ، فيكون على هذا « 11 » التقدير مصدرا ، وعلى التقدير الأوّل حالا ، وإن جعلنا الضمير العائد على « الذي » ضمير مفعول محذوف وجب أن يكون « الذي » على بابه ، [ ولا يكون بمعنى الذين ] « 12 » ، ويكون التقدير وخضتم خوضا مثل الخوض الذي خاضوه ، فيكون مصدرا لا غير .
--> ( 1 ) سقط من د : « وصلة » . خطأ . ( 2 ) في د : « الذي » . تحريف . ( 3 ) في ط : « الجملة » . تحريف . ( 4 ) في د : « معرفة » . ( 5 ) بعدها في د : « ضرب » . ( 6 ) في د : « تعريف » . ( 7 ) ذهب الأخفش والمازني في أحد قوليه إلى أنّ الألف واللام في نحو « الضارب » حرف تعريف ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 200 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 37 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 137 . ( 8 ) التوبة : 9 / 69 . ( 9 ) إن لم يقصد بالذي مخصص جاز أن يعبّر به عن جمع ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 191 - 192 . ( 10 ) انظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 307 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 188 . ( 11 ) في د : « فيكون بهذا » . ( 12 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .